محمد جواد مغنية

104

في ظلال نهج البلاغة

رفعته الدنيا ) لمال أو سلطان ، فإن الفقر والغنى بعد العرض على اللَّه ( ولا تشيموا بارقها ) لا تنظروا إلى زينة الدنيا وزخرفها ، وأزهدوا في حرامها وحطامها ( ولا تسمعوا إلخ ) . . إلى من يوسوس ويزين لكم القبائح والسيئات ، ويضفي عليها أثواب النعم والخيرات . دار حرب وسلب . . فقرة 4 - 5 : فإنّ برقها خالب ونطقها كاذب . وأموالها محروبة ، وأعلاقها مسلوبة . ألا وهي المتصدّية العنون ، والجامحة الحرون ، والمائنة الخئون . والجحود الكنود ، والعنود الصّدود ، والحيود الميود . حالها انتقال ، ووطأتها زلزال ، وعزّها ذلّ ، وجدّها هزل ، وعلوّها سفل . دار حرب وسلب ، ونهب وعطب . أهلها على ساق وسياق ، ولحاق وفراق . قد تحيّرت مذاهبها ، وأعجزت مهاربها ، وخابت مطالبها . فأسلمتهم المعاقل ، ولفظتهم المنازل ، وأعيتهم المحاول . فمن ناج معقور ، ولحم مجزور ، وشلو مذبوح ، ودم مسفوح . وعاضّ على يديه ، وصافق بكفّيه ، ومرتفق بخدّيه ، وزار على رأيه ، وراجع عن عزمه . وقد أدبرت الحيلة وأقبلت الغيلة ، ولات حين مناص . وهيهات هيهات قد فات ما فات وذهب ما ذهب ، ومضت الدّنيا لحال بالها * ( « فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ » ) * .